السيد هاشم البحراني
104
البرهان في تفسير القرآن
علم ، ولو كانت عزيمة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما انصرف « 1 » علي ( عليه السلام ) حتى يقتله ، ولكن إنما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لترجع عن ذنبها ، فما رجعت ، ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها » . والروايات تقدمت في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ « 2 » . 9951 / [ 4 ] - وقال شرف الدين النجفي : ذكر علي بن إبراهيم في ( تفسيره ) ما صورة لفظه : قال : سألته عن هذه الآية ، فقال : « إن عائشة قالت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن مارية يأتيها ابن عم لها ، ولطختها بالفاحشة ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال لها : إن كنت صادقة فأعلميني إذا دخل إليها ، فرصدتها ، فلما دخل عليها ابن عمها أخبرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت : هو الآن عندها . فعند ذلك دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) ، فقال : يا علي ، خذ هذا السيف ، فإن وجدته عندها فاضرب عنقه - قال - فأخذ علي ( عليه السلام ) السيف ، وقال : يا رسول الله ، إذا بعثتني بالأمر أكون كالسفود المحمي بالوبر ، أو أثبت ؟ فقال : تثبت قال : فانطلق علي ( عليه السلام ) ومعه السيف ، فلما انتهى إلى الباب وجده مغلقا ، فألزم عينيه نقب الباب ، فلما رأى القبطي عين علي ( عليه السلام ) في الباب ، فزع وخرج من الباب الآخر ، فصعد نخلة ، وتسور علي الحائط ، فلما رأى القبطي عليا ومعه السيف ، حسر عن عورته ، فإذا هو مجبوب ، فصد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بوجهه عنه ، ثم رجع فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما رأى فتهلل وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : الحمد لله الذي لم يعاقبنا أهل البيت من سوء ما يلحظوننا به . فأنزل الله عليه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) * » . فقال زرارة : إن العامة يقولون : نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبره عن بني خزيمة أنهم كفروا بعد إسلامهم ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يا زرارة ، أو ما علمت أنه ليس من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ؟ فهذا الذي في أيدي الناس ظهرها ، والذي حدثتك به بطنها » . 9952 / [ 5 ] - الطبرسي في ( الاحتجاج ) في حديث ذكر فيه ما جرى بين الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وبين جماعة من أصحاب معاوية بمحضره ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : « وأما أنت يا وليد بن عقبة ، فوالله ما ألومك أن تبغض عليا ، وقد جلدك في الخمر ثمانين ، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر ، أم كيف تسبه وقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسماك فاسقا ! وهو قول الله عز وجل : أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) * « 3 » ، وقوله عز وجل : * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) * ، وما أنت وذكر قريش ، وإنما أنت ابن علج ، من أهل صفورية ، يقال له ذكوان » .
--> 4 - تأويل الآيات : 584 . « طبع جماعة المدرسين » . 5 - الاحتجاج : 276 . ( 1 ) في المصدر : القتل ما رجع . ( 2 ) تقدّمت في تفسير الآية ( 11 ) من سورة النور . ( 3 ) السجدة 32 : 18 .